النووي

416

المجموع

( الشرح ) الأحكام : إذا كان بينهما حائط مشترك فانهدم أو هدماه ، فدعا أحدهما إلى بنائه وامتنع الآخر ، فهل يجبر الممتنع ؟ فيه قولان . هكذا لو كان بينهما نهر عظيم ، أو بئر فاجتمع فيه الطين ، فهل يجبر الممتنع من كسحها على ذلك ؟ فيه قولان . وقال أبو حنيفة : لا يجبر الممتنع على بناء الحائط ، ويجبر على كسح النهر والبئر . وقال أحمد لا يجبر على البناء لأنه إذا كان الممتنع مالكه لم يجبر على البناء في ملكه المختص به ، وإن كان الممتنع الآخر لم يجبر على بناء ملك غيره ولا المساعدة فيه . وقال مالك وأبو ثور : وأحد القولين عندنا يجبر قال العمراني في البيان : وعندنا الجميع على قولين - وهو يعنى بالجميع الحائط والبئر والنهر في البناء وكسح الطين قال في القديم : يجبر الممتنع منهما . وبه قال مالك رحمه الله تعالى . واختاره ابن الصباغ لقوله صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " فإذا لم يجبر الممتنع أضررنا بشريكه ، ولأنه إنفاق على ملك مشترك لإزالة الضرر فأجبر الممتنع منهما ، كالانفاق على الحيوان المشترك . وقال في الجديد : لا يجبر الممتنع ، لأنه إنفاق على ملك لو انفرد بملكه لم يجبر عليه ، فإذا كان مشاركا لغيره لم يجبر عليه ، كما لو كان بينهما براح من الأرض لا بناء عليه فدعا أحدهما الآخر إلى البناء فامتنع فإنه لا يجبر ، وعكس ذلك البهيمة والعبد المشتركين ، لما لزم صاحبه الانفاق عليه عند الانفراد بملكه أجبر على الانفاق عليه إذا شارك غيره . وأما الخبر فلا حجة فيه ، لأنا لو أجبرنا الشريك لأضررنا به ، والضرر لا يزال بالضرر ، فإذا قلنا بقوله القديم فطالب الشريك شريكه بالبناء لزمه الانفاق معه بقسط ما يملك من الحائط ، فان امتنع أجبره الحاكم ، فإن كان له مال أخذ الحاكم منه وأنفق عليه ما يخصه ، وإن كان معسرا اقترض له الحاكم من الشريك أو من غيره . وإن بناه الشريك بإذن الحاكم أو بإذن الممتنع كان الحائط ملكا بينهما كما كان